الأحد، يونيو 21، 2009

القرار 1887 وغضب تل أبيب!

نواف أبو الهيجا

في أثناء متابعتي للتغطية الإعلامية الخاصة بالدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، استوقفني عنوان متابعة محطة (سي ان ان) الأميركية لخطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة - يوم الخميس 24 من سبتمبر- الذي كان عنوانه "الغضب الإسرائيلي".. وظهر نتنياهو وهو يرفع أمام العالم أوراقاً وبيانات تتحدث عن (عدوانية) الفلسطينيين وعن نواياهم في العودة وفي اختيار طريق المقاومة، ليصيح بعد ذلك أن الدولة الفلسطينية التي (تقبل) بها "إسرائيل" يجب أن تكون منزوعة السلاح نهائياً وحتماً. 
 
ولم يقل نتنياهو إن (العودة) حق كفلته لهم قرارات الأمم المتحدة - في عام 1948 - وبالذات القرار 194 ، كما أنه لم يقل لماذا اختار الفلسطينيون الثورة على الاحتلال وفيما إذا كان من حقهم المقاومة ووفقاً للشرائع السماوية والأرضية.
كانت حركة (استعراضية) يقوم بها ممثل فاشل، فهو لم يتطرق بالطبع إلى المجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين العزل، ونسي أن يخبر العالم بأنباء مسلسلات الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي قامت بها "إسرائيل" ضد المواطنين والناشطين الفلسطينيين في أرجاء الدنيا كلها وليس في الضفة الغربية والقطاع فقط. ولم يتحدث عن القانون الدولي الذي لا يجيز ولا يعترف بأي متغير يجريه المحتلون في المناطق التي يتم احتلالها، ما يعني تحريم كل ما قام به الاحتلال في الضفة وفي الجولان والقطاع منذ عام 1967، وبخاصة الاستيطان والمصادرة والهدم والقتل، وتقييد حركة المواطنين في وطنهم بأكثر من 600 حاجز وبطرق التفافية أكلت مساحة كبيرة من أراضي الشعب الفلسطيني - إلى جانب ما التهمه الجدار العازل من أرض الضفة العربية بحيث لم يتبق من القدس العربية إلا ما نسبته 12% مما كان في عام 1967.
والحقيقة أن العالم لم يستطع - حتى اليوم - إرغام المحتلين على احترام الشرعية الدولية وقراراتها ومبادئها، ومن ذلك ـ مثلاً ـ إرغام المحتلين على الانخراط في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والمفارقة كانت في الوقت عينه، وفي المبني ذاته قائمة تماما، فحين كان مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعا للقمة هو الخامس في تاريخ الأمم المتحدة - برئاسة أوباما ويعلن القرار 1887 - الذي يطالب ويعد بعالم خال من الأسلحة النووية، كان نتنياهو يطالب العالم بتجريد الشعب الفلسطيني حتى من (سكاكين المطابخ) ويرفض حق الفلسطينيين المشروع في الأرض والعودة والقدس والحرية والكرامة والأمن، مع أن المحتلين لم يسمحوا للوكالة الأممية بتفتيش مفاعلاتهم النووية - وهي مفاعلات - وليست فقط مفاعل (ديمونة) ـ أنتجت لهم أكثر من مائتي رأس نووي، يهددون بها أمة العرب كلها، بل والعالم الإسلامي أيضا ..القرار 1887 هل يطول "إسرائيل" أم هو مخصص لمنع الانتشار النووي مستقبلاً، ما يعني التركيز فقط على دول أو قوى (يظن) المجتمع الدولي، أو قوى بعينها منه، ومنها "إسرائيل" بالذات أنها تسعى لامتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض غير السلمية؟
نحن لا نريد التشكيك في نيات الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس أوباما ولكننا نتساءل إن كان للمحتلين الحق في (الغضب) فما بال العالم لا يقيم وزناً للغاضب من جراء الظلم الواقع عليه، والذي هو رد فعل طبيعي لكل من أهينت كرامته واغتصبت حقوقه وحرم من العيش الآمن في وطنه وفي أرضه.. كبقية البشر؟.
مشاركة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
free counters