الاثنين، يناير 01، 2001

فصاحة غير شكل...لغة راقية

فصاحة غير شكل...لغة راقية


ما زلت مع كتاب زهر الآداب وثمار الألباب لأبي إسحاق القيرواني؟ ...يا ليت شعري متى نصبح مثل هؤلاء في الأدب وحسن الكلام! هذه الفقرة تتحدث عن وصف جرير والفرزدق والأخطل....فاقرؤوا واستمتعوا Smile emoticon


قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان: صفْ لي جريراً والفرزدق والأخطل، فقال: يا أمير المؤمنين...

أَما أعظمهم فَخْراً، وأبعدُهم ذكراً، وأحسنهم عذراً، وأسيَرُهم مَثَلاً، وأقلّهم غزلاً، وأحلاهم عِللاً، البحر الطامي إذا زَخَر، والحامي إذا ذعر، والسامي إذا خطر، الذي إذا هدر جال، وإذا خطر صال، الفصيح اللسان، الطويل العنان، فالفردزق.

وأما أحسنهم نَعْتاً، وأمدَحُهُمْ بيتاً، وأقلّهم فَوْتاً، الذي إن هجا وضع، وإن مدح رَفَع، فالأخطل.

وأما أَغْزَرُهم بحراً، وأَرقُهم شعراً، وأكثرهم ذِكراً، الأغر الأبلق، الذي إن طَلب لم يُسْبق، وإن طُلب لم يُلْحَق، فجرير.

وكلُهم ذكيُ الفؤادِ، رفيع العماد، وَارِي الزناد.



قال مسلمة بن عبد الملك، وكان حاضراً: ما سمعنا يا ابن صفوان في الأولين ولا في الآخرين، أَشهدُ أنك أحسنهُم وصفاً، وأَلْينُهُم عِطفاً، وأخفُهم مقالاً، وأكرمهم فعالاً. فقال خالد: أتمَّ الله عليك نِعَمه، وأجزل لك قِسَمه. أنتَ واللّه أيها الأمير - ما علمت - كريمُ الغِراس، عالمٌ بالناس، جوادٌ في المَحْلِ، بسّام عند البَذْلِ، حليم عند الطيْشِ، في الذِّرْوَة من قريش، من أشراف عبد شمس، ويومك خيرٌ من الأمس.
فضحِك هشام وقال: ما رأيت مثلك يا ابن صفوان لتخلّصك في مَدْح هؤلاء، ووصفهم، حتى أرضيتهم جميعاً وسَلِمْتَ منهم.
مشاركة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
free counters