رسالتان: لتارك الصلاة كسلاً، والمتهاون فيها
الرسالة الأولى: لتارك الصلاة كسلاً
عقوبة تارك الصلاة كسلاًما يترتب على قتل تارك الصلاة كسلاًإن تقاعس ولاة الأمر في إقامة حكم الشرع عليه
الرسالة الثانية: للمصلي المتهاون في صلاته
التحذير من التهاون والتسويف في أداء الصلاةعقوبة المتهاون المقصر في صلاته
أود أن أتوجه بهاتين الرسالتين إلى المنتسبين إلى الإسلام سيما الشباب والشابات، الذين لا يصلون كسلاً والمتهاونين المفرطين فيها، عسى أن تجد لديهم آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، ونفوساً صافية، ومعذرة، إلى ربي ولعلهم يتوبون ويؤوبون إليه.
وذلك لأن الصلاة هي عماد الدين، والركن الثاني الركين في الإسلام وأول ما يحاسب عليه الميتون، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها، لأنه يكون لما سواها أضيع. حيث لم يحدث أن فرط المسلمون في هذا الركن كتفريطهم فيه في هذا العصر، حيث أُقصي الإسلام عن الحكم في غالب ديار الإسلام، واستبدل الذي هو أدنى وأشر بالذي هو خير وأفضل، القوانين الوضعية الكفرية بالشريعة المحمدية المُحْكَمة المرعية مصداقاً لقوله تعالى: " فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا "1. فإلى الرسالتين:
القول الراجح أن تارك الصلاة كسلاً كافر وإن أقر بوجوبها، فإقراره وعدمه سواء مع عدم أدائه لهذه الصلاة. يدل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المتمثل في إجتماع الصحابة رضي الله عنهم.
1. قوله تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ"2.
2. وقوله تعالى: "يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ"3.
1. قوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"4.
2. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر، ترك الصلاة"5.
وفي رواية لأبي داود: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة"6.
3. وقوله صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة"7.
قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من كبار التابعين: (لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة)8.
مَن كَفَّر تارك الصلاة من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم 9
1. عمر رضي الله عنه قال: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقال كذلك: (لا إسلام لمن لم يصل).
2. جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وقد سئل ما بين العبد وبين الكفر؟ قال: (ترك الصلاة).
3. وقال ابن مسعود رضي الله عنه وقد سئل عن تأويل قوله تعالى: "الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ "10 الذين لا يصلون؟ قال: (لا الذي لا يصلي كافر). وقال كذلك: (تركها كفر) وقال: (من ترك الصلاة فلا دين له).
4. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (من ترك الصلاة فقد كفر).
5. وكذلك كَفَّر تارك الصلاة كسلاً عليٌّ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.
6. روى محمد بن نصر عن معقل بن عبيد الله الجزري قال: قلت لنافع: رجل أقر بما أنزل الله تعالى، وبما بَيَّن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أترك الصلاة، وأنا أعرف أنها حق من الله تعالى؟ قال: (ذلك كافر) ثم انتزع يده من يدي غضباناً مولياً.
7. وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: (من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر).
8. وعن أيوب السختياني رحمه الله قال: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه).
9. وقال يحيى بن معين: قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء11 يقولون: من لم يصل بعد أن يقربه فهو مؤمن مستكمل الإيمان!! قال عبد الله: (لا نقول نحن كما يقول هؤلاء، من ترك الصلاة متعمداً من غير علة12 حتى أدخل وقتاً في وقت فهو كافر).
10. وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عمن ترك الصلاة متعمداً؟ فقال: (لا يكفر أحد بذنب13 إلا تارك الصلاة عمداً، فإن ترك الصلاة إلى ان يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثاً).
11. وسئل صدقة بن الفضل عن تارك الصلاة؟ فقال: (كافر).
12. وقد كَفَّر تارك الصلاة كسلاً كذلك ابن حبيب المالكي رحمه الله.
13. قال محمد بن نصر المروزي: سمعت اسحاق بن راهويه يقول: (قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر).
القتل إذا جيء به أمام الحاكم، أو القاضي وبين له حكم ترك الصلاة فإن صلى ولو نفاقاً قبل خروج الوقت ترك وإلا قتل كفراً.
وتقول طائفة من أهل العلم يقتل حداً والراجح أنه يقتل كفراً.
1. لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يشيعه المسلمون.
فإن لم يوجد أحد من الكفار واراه بعض أهله فقد قال صلى الله عليه وسلم عندما هلك عمه أبوطالب لعلي ولده: "قُم فوار هذا الشيخ الضال".
2. لا تعتد عليه زوجه إن كان له زوج.
3. لا يرث ولا يورث.
4. لا يترحم عليه.
5. ويُعزى أهله المسلمون بأن يقال لهم: أعظم الله أجركم و أحسن عزاءكم، ولا يترحم عليه.
وجب على المسلمين نحوه ما يأتي:
1. لا يسلم عليه وإذا سلم لا يرد عليه السلام.
2. لا تجاب دعوته.
3. لا يعاد إذا مرض.
4. يهجر حتى الموت.
5. لا يعطى من الزكاة الواجبة لأنه ليس من أهلها.
6. تطلق منه زوجه إن كان متزوجاً.
7. لا يكون ولياً لمسلمة.
8. لا يورث.
9. لا يقبل له أي عمل لقوله تعالى: "لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ"14.
10. وإذا مات عومل معاملة المقتول كفراً الآنفة الذكر.
11. يبعث يوم القيامة مع قارون وهامان وأبي بن خلف وما شاكلهم من أئمة الكفر.
التهاون في الصلاة يكون بالآتي:
1. عدم إحسان وضوئها وغسلها وطهارتها.
2. تأخيرها عن الوقت الاختياري إلا لعذر.
3. عدم أدائها مع جماعة المسلمين إلا لعذر كمرض أو نوم ومطر ووحل إلخ فقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل يصوم النهار ويقيم الليل ولكن لا يشهد الجمع والجماعات فقال: إن مات فهو في النار، وظل السائل يردد عليه هذا السؤال لمدة شهر فلم تتغير فتواه.
4. عدم الاطمئنان في ركوعها وسجودها.
5. عدم الخشوع فيها والتشاغل عنها.
6. تركها إذا نُوِّم في المستشفى أو أجريت له عملية فعليه أن يصلي حسب الطاقة لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
روى محمد بن نصر المروزي في كتابه القيم (تعظيم قدر الصلاة)15 بسنده إلى سليمان بن يسار أن المِسْوَر بن محزمة أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ طعن، دخل عليه هو وابن عباس رضي الله عنهم، فلما أصبح من غد،فزعوه، فقالوا: الصلاة، ففزع، فقال: نعم، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى، والجرح يثعب16 دماً).
7. ومن إضاعتها أداؤها أو بعضها17 بعد فوات الوقت وضبط المنبه لإيقاظه للدوام، والاستذكار، والامتحان، والسفر، وعدم ضبطه لإيقاظه لصلاة الصبح مثلاً وقد عد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله هذا الصنيع من باب ترك الصلاة عمداً وأن حكم فاعل ذلك كحكم ترك الصلاة عمداً.
8. ومن إضاعتها الإتيان إليها متأخراً دائماً.
9. ومن إضاعتها لمن يخشى أن لا يستيقظ في الوقت أن لا يطلب من إخوانه إيقاظه وتنبيهه بل البعض يغضب إذا نُبِّه أو ذُكِّر بذلك.
10. ومن إضاعتها ألا تنه صاحبها عن الفحشاء والمنكر وذلك لخلل فيها.
11. ومن إضاعتها ألا يؤذن لها.
12. ومن إضاعتها التهاون في السنن الرواتب التي يُتَمُّ بها ما انتقص منها.
13. ومن إضاعتها عدم جبرها بسجود السهو.
14. ومن إضاعتها عدم الإتيان بالباقيات الصالحت وغيرها من الأذكار دبرها.
15. ومن إضاعتهات الابتداع فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي"."ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
16. ومن إضاعتعا التخفيف المخل بأركانها.
17. ومن إضاعتها مخالفة الإمام بالتقدم أوالتأخر عنه، أو مساواته.
ورد في ذلك عدد من الآيات، والأحاديث، والآثار منها:
1. قوله تعالى: "فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ"18.
2. وقوله تعالى: " وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً"19.
3. وقوله صلى الله عليه وسلم: "أثقل صلاتين على المنافق الصبح والعشاء ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً"20 .
4. وقال ابن مسعود رضي الله عنهما: (وما كان يتخلف عنها21 إلا منافق معلوم النفاق، وقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين ليوضع في الصف).
5. وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاتي العشاء والصبح أسأنا به الظن، أن يكون قد نافق).
1. موعود بالويل وهو وادٍ في جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ومن أوديتها.
2. وبالخسران والخيبة يوم القيامة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك"22.
هل تعلم أخي الحبيب أن رسولنا صلى الله عليه وسلم كان إذا أحزبه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول لبلال: "أرحنا بها يا بلال"؟.
وأن سعيد بن المسيب لم تفته تكبيرة الإحرام في المسجد النبوي الشريف لمدة أربعين سنة؟
وأن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وهو مكفوف البصر لم تفته صلاة الصبح في جماعة لمدة نيفٍ وثمانين سنة؟
وأن محمد بن نصر المروزي كان إذا قام إلى الصلاة كأنه وتد وكان الذباب ـ النحل ـ يقع عليه ويغطي وجهه دماً ولا يتحرك بل كان الطير يقف على رأسه وكتفيه من شدة خشوعه في الصلاة.
أيها التارك للصلاة والمتهاون فيها توبا إلى الله فإن باب التوبة مفتوح قبل أن يحال بينكما وبين ذلك فإن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ولا تيأسا من روح الله فإن الله يغفر الذنوب جميعاً بما في ذلك الشرك قبل الموت.
فالبدار البدار ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور واحذرا التسويف فإن الموت لا يعرف كبيراً ولا صغيراً ولا صحيحاً ولا مريضاً.
ورحم الله الإمام الألبيري عندما قال ناصحاً لولده:
تفــــت فؤادك الأيـــام فتــــاً وتنحت جسمك الساعات نحتاً
وتدعوك المنون دعاء صدق ألا يا صـاح أنـت أريـد أنــت
إلى أن قال:
ولا تـقل الصبا فيه امتهــال وفكـر كـم صغيـر قـد دفـــنت
ولا تخف أيها الترَّاك للصلاة ولا تخش من قضاء مافات فإن القول الراجح أن لا قضاء على تارك لأنه كافر ولكن عليك أن تكثر من الاستغفار والنوافل.
عليك أن تبادر بالصلاة اليوم قبل غد بعد أن تغتسل وتطهر ملابسك، وعليك أن تعجل بمفارقة رفقاء السوء فهذا من أهم شروط التوبة النصوح، وعليك بمصاحبة الأخيار الذين يذكرونك إذا نسيت ويعينونك إذا ذكرت واحرص على الاجتماع بالعلماء ومزاحمتهم بالركب في الدروس وعليك ألا تخجل أن تسأل عما لا تعلم أو تيأس من تحصيل العلم الشرعي الذي هو أساس العمل فقد تفقه كثير من هذه الأمة بعد أن صاروا كباراً ولك في أصحاب رسولك الأسوة الحسنة.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.
رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء ربنا، اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب وصلى الله وسلم على أفضل من صلى وصام ودعا وعَلَّم وعلى آله وأصحابه البررة وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
0 التعليقات:
إرسال تعليق